تخطَّ إلى المحتوى

مبادئ رئيسية في التحكيم من حكم لمحكمة النقض المصرية

دراسة حالة تستعرض ثلاثة مبادئ أرستها محكمة النقض المصرية بشأن تقدير التعويضات، وسريان شرط التحكيم على الشهود والكفلاء، وإمكانية الطعن بالنقض رغم اتفاق النهائية.

علي الراشدي

دراسة حالة: مبادئ رئيسية في التحكيم من أحد أحكام محكمة النقض المصرية

تتعلق هذه القضية بنزاع تعاقدي بين شركة بث إذاعي وتلفزيوني ومزوّد برمجيات حول إنتاج وبث برنامج تلفزيوني. وقد تضمّن العقد شرط تحكيم، وعند نشوء خلاف بين الطرفين، أُحيل النزاع إلى التحكيم. وقضت هيئة التحكيم بتعويضات كبيرة لصالح شركة البث، إلا أن مزوّد البرمجيات طعن في الحكم استنادًا إلى عدة أسس قانونية.

وقد تناولت القضية ثلاث مسائل قانونية رئيسية، يجري تناولها بالتفصيل أدناه:

1. الطعن في حكم التحكيم بدعوى وجود أخطاء في تقدير التعويضات

كانت إحدى المسائل القانونية الأساسية في هذه القضية هي مدى إمكانية الطعن في حكم التحكيم على أساس أن هيئة التحكيم أخطأت في تقدير التعويضات. وقد دفع الطاعنون بأن هيئة التحكيم قضت بتعويضات مبالغ فيها دون بيان عناصر الضرر. غير أن محكمة النقض أكدت مبدأً أساسيًا مفاده أن هيئات التحكيم تتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تقدير التعويضات، ولا يجوز للمحاكم التدخل في ذلك ما لم يكن هناك خطأ إجرائي أو قانوني يندرج ضمن أسباب البطلان المحددة في قانون التحكيم.

2. سريان شرط التحكيم على الأطراف الذين وقّعوا بصفة شاهد أو كفيل

من المسائل الجوهرية في هذه القضية ما إذا كان يمكن الاحتجاج بشرط التحكيم على طرف وقّع العقد بصفته شاهدًا وكفيلًا، لا بصفته طرفًا أصيلًا في العقد. وقد قررت هيئة التحكيم إدخال الكفيل، الذي وقّع العقد بهاتين الصفتين، في إجراءات التحكيم. غير أن محكمة النقض اتخذت موقفًا مغايرًا، فقضت ببطلان الحكم التحكيمي جزئيًا.

وأوضحت المحكمة أن شرط التحكيم لا يسري على هذا الشخص، ذلك أن اتفاقات التحكيم التزامات تعاقدية تستلزم رضاءً صريحًا ومحددًا من الأطراف المعنية. فمجرد التوقيع بصفة شاهد أو كفيل لا يعني بالضرورة أن شرط التحكيم يُلزم ذلك الشخص، ما لم يُنصّ على ذلك صراحةً في العقد. ويؤكد هذا الحكم أهمية الدقة في صياغة شروط التحكيم لتوضيح الأطراف الملزمة بها وتجنّب أي غموض بشأن التزاماتهم.

إمكانية الطعن بالنقض في حكم التحكيم رغم اتفاق الأطراف على اعتباره نهائيًا

وتمثّلت المسألة الثالثة التي تناولتها القضية في مدى إمكانية طعن الأطراف بالنقض في حكم التحكيم، حتى لو كانوا قد اتفقوا مسبقًا على أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في دعوى البطلان سيكون نهائيًا وغير قابل لأي طعن آخر. ودفع المدّعى عليه بأن الأطراف قد تنازلوا عن حقهم في الطعن بموافقتهم على شرط النهائية هذا.

غير أن محكمة النقض رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري يجيز صراحةً الطعن بالنقض إذا شاب الحكم الصادر من محكمة الاستئناف خطأ قانوني أو خطأ في التطبيق أو عيب إجرائي أثّر في النتيجة. وبناءً عليه، فإن اتفاق الأطراف على أن يكون حكم الاستئناف نهائيًا لا يحول دون الطعن بالنقض ما لم يمنع القانون ذلك صراحةً.

في بيت القانون، ندرك أهمية الدقة في صياغة شروط التحكيم والآثار المحتملة لأحكام التحكيم. وإذا كنتم بحاجة إلى استشارة بشأن مسائل التحكيم، أو ترغبون في مراجعة عقودكم للتأكد من توافقها مع أفضل الممارسات، فلا تترددوا في التواصل معنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة.

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com