أحمد العبري
شهد النظام الضريبي في عُمان تطورًا ملحوظًا على مر السنين، ليس فقط من حيث الإجراءات والامتثال، بل أيضًا فيما يتعلق بالسياسة التشريعية الكامنة وراء الإعفاءات الضريبية بموجب قانون ضريبة الدخل العُماني.
من المسائل التي تعكس هذا التطور بوضوح، المعاملة الضريبية لتوزيعات الأرباح والاستثمارات الأجنبية، ولا سيما عند مقارنة قانون ضريبة دخل الشركات القديم الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 47/81 بقانون ضريبة الدخل الحالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 28/2009.
بموجب القانون القديم، نصّت المادة 8 مكرر على إعفاء ضريبي لتوزيعات الأرباح التي تحصل عليها الشركة من أسهمها أو حصصها أو مساهمتها في رأس مال "أي شركة أخرى".
جاءت الصياغة واسعة وغير مقيَّدة. فلم يحصر القانون الإعفاء في الأرباح الموزعة من الشركات العُمانية فقط. ونتيجة لذلك، نشأت خلافات خلال تلك الفترة حول ما إذا كان الإعفاء يمتد أيضًا إلى توزيعات الأرباح الأجنبية.
في الطعن رقم 395/2018 أمام المحكمة العليا، والذي تناول نزاعًا ضريبيًا في عُمان يتعلق بتوزيعات أرباح ناتجة عن استثمارات خارج عُمان، دفع المكلف بأن المادة 8 مكرر من قانون ضريبة دخل الشركات استخدمت عبارة "أي شركة أخرى" دون أن تقصر الإعفاء على الشركات العُمانية. كما دفع المكلف بأنه لو كان المشرّع ينوي قصر الإعفاء على الأرباح المحلية، لنصّ على ذلك صراحةً.
أكدت المحكمة العليا أن صياغة المادة 8 مكرر جاءت واسعة وغير مقيَّدة، وأن النص لم يُميّز بين الشركات العُمانية والشركات الأجنبية. وقد أدى ذلك في نهاية المطاف إلى قبول المحكمة الإعفاء فيما يتعلق بدخل الأرباح الأجنبية الموزعة بموجب القانون القديم.
ويبدو أن هذا التوجه القضائي ينسجم مع التطور التشريعي اللاحق بموجب قانون ضريبة الدخل العُماني الحالي.
لم تعد المادة 115(1) من قانون ضريبة الدخل الحالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 28/2009 تستخدم عبارة "أي شركة أخرى". بل إنها تقصر الإعفاء على توزيعات الأرباح الناتجة عن المساهمة في رأس مال "شركة عُمانية".
من الناحية العملية، يصعب النظر إلى هذا التعديل باعتباره مجرد تغيير صياغي، ولا سيما في ضوء الفارق الواضح بين النصّين.
ويبدو أن التحول من المفهوم الواسع لـ"أي شركة أخرى" إلى المفهوم الأضيق لـ"الشركة العُمانية" يعكس نية تشريعية لتضييق بعض الإعفاءات الضريبية المتعلقة بالدخل الأجنبي والاستثمارات الأجنبية، مع ربط الإعفاءات بشكل أوثق بالاستثمارات والأنشطة المحلية.
ومع استمرار الشركات العُمانية ومجموعات الاستثمار في التوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية، أصبحت هذه المسائل ذات أهمية متزايدة عند هيكلة الاستثمارات الخارجية، وتقييم توزيعات الأرباح، والتخطيط للخروج من الاستثمارات، وتقييم المعاملة الضريبية لعوائد الاستثمار الأجنبي.