تخطَّ إلى المحتوى

الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عُمان

يستعرض المقال الإطار القانوني للشراكات بين القطاعين العام والخاص في عُمان بموجب المرسوم السلطاني رقم 52/2019، وتحدياته وفرصه الاستثمارية.

فرح القبطان

مقدمة

تُسهم الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs) في تنمية الاقتصاد الوطني لسلطنة عُمان من خلال جذب المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في المشاريع بالتعاون مع القطاع العام. ويحق للمستثمرين، بمن فيهم الشركات المملوكة بالكامل (100%) لأجانب، المشاركة في هذه الشراكات.

وقد أُرسي الإطار التنظيمي الناظم للشراكات بين القطاعين العام والخاص في عُمان مؤخرًا نسبيًا، بصدور قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (المرسوم السلطاني رقم 52/2019) ولائحته التنفيذية (القرار رقم 3/2020). ويهدف هذا الأساس القانوني إلى تعزيز الشفافية والتنافسية والكفاءة في تنفيذ مشاريع الشراكة، مع ضمان توافق الاستثمارات مع أهداف عُمان التنموية طويلة الأمد. ومع ذلك، وعلى الرغم من وضع إطار قانوني، لا تزال بعض التحديات قائمة. ويتناول هذا المقال أبرز جوانب إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عُمان، ومزاياه، وتعقيداته القانونية.

الإطار التنظيمي والحوكمة

يهدف الإطار التنظيمي للشراكة بين القطاعين العام والخاص في عُمان إلى إرساء عملية تنافسية وشفافة لإسناد المشاريع، ويحفّز مشاركة القطاع الخاص من خلال تقديم إعفاءات ومزايا مالية أخرى.

ويُلزم إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص المستثمرين بإجراء دراسات جدوى وضمان التوافق مع الاستراتيجيات الوطنية، بما يكفل تحقيق كل مشروع لمنافع اقتصادية أو اجتماعية للبلاد. ولتحقيق ذلك، يُشترط على المستثمرين إنشاء كيانات مخصصة لكل مشروع للإشراف على تنفيذه. وعلاوة على ذلك، يجب أن تخضع اتفاقيات الشراكة لقوانين سلطنة عُمان، وذلك تيسيرًا للمساءلة والامتثال للمعايير القانونية والتنظيمية. وبغية صون المصلحة العامة، يتعين أيضًا وضع متطلبات تفصيلية لرفع التقارير وآليات لمراقبة الأداء. وتتولى وزارة المالية مسؤولية الإشراف على اتفاقيات الشراكة، وضمان الامتثال للمعايير القانونية والتوافق مع استراتيجيات التنمية الوطنية.

التحديات القانونية وأوجه عدم اليقين التشغيلي

تشترط المادة (17) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن تتضمن العقود توزيعًا متوازنًا للمخاطر، مع مراعاة عوامل مثل التغييرات التشريعية وحالات القوة القاهرة. وعلى الرغم من ذلك، تواجه مشاريع الشراكة في عُمان تحديات فيما يتعلق بتوزيع المخاطر بين القطاعين- لا سيما في المشاريع واسعة النطاق أو المتخصصة. كما يحتاج المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن جوانب رئيسية مثل الالتزامات الضريبية أو الموافقات التنظيمية، والتي لم ترد بشكل واضح في القانون. ولمواجهة ذلك، تُعد الصياغة الدقيقة للعقود أمرًا أساسيًا لضمان الحماية لكل من المستثمرين والجهات الحكومية.

علاوة على ذلك، يمنح القانون الجهة المختصة الحق في تعديل بعض الشروط المتعلقة بتشغيل المشروع واستغلاله وفقًا لأنظمة محددة وبموافقة الجهة المعنية- مع كفالة حق المستثمر في تعويض عادل. ويساعد ذلك في الحفاظ على التوازن بين مرونة الجهة الحكومية في تكييف المشروع مع المتطلبات المتغيرة، وحماية المستثمرين من التغييرات غير المتوقعة التي قد تؤثر على استقرار المشروع.

بيد أن عدم وضوح نطاق التعديلات التشغيلية في القانون قد يشكل تحديًا أمام المستثمرين، إذ يمكن أن تؤثر التفسيرات الواسعة من قبل الجهة الحكومية على الجدوى الاقتصادية للمشروع. كما قد تستلزم التعديلات المتكررة إعادة تقييم مستمرة للتكاليف والإيرادات، مما يؤثر على الخطط المالية والاستثمارية، ويحد من قدرة المستثمرين على العمل بحرية. وفي حين يكفل القانون حق المستثمر في التعويض، فإن آليات احتسابه قد تكون محل نزاع، وهو ما قد يؤدي إلى خلافات تعرقل سير المشروع. كما تؤثر الممارسات القضائية في المحاكم العُمانية على تفسير الأحكام التعاقدية وإنفاذها، الأمر الذي يزيد من أهمية الدقة القانونية.

الخاتمة

صُمم إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عُمان لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة العامة. وسيؤدي تحقيق ذلك إلى أداء الشراكات دورًا حيويًا في دفع عجلة تطوير البنية الأساسية في سلطنة عُمان وتحقيق أهدافها الاقتصادية طويلة الأمد. ومع استمرار وجود بعض التعقيدات القانونية، يُنصح المستثمرون بالاستعانة بمستشار قانوني ذي خبرة في اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للمساعدة في استباق المخاطر، وضمان التوازن التعاقدي، ومعالجة النزاعات المحتملة.

مجال الممارسة: الشركات والتجارة

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com