تخطَّ إلى المحتوى

المسؤولية عن عيوب مواد البناء

تنشأ منازعات عيوب مواد البناء لعدة أسباب، منها رداءة جودة المواد أو عدم مطابقتها للمواصفات المتفق عليها.

تنشأ منازعات عيوب مواد البناء لعدة أسباب، منها رداءة جودة المواد أو عدم مطابقتها للمواصفات المتفق عليها. وللحد من عيوب البناء، عادة ما يحدد طرفا عقد المقاولة بعض التدابير الوقائية؛ فعلى سبيل المثال، يشترط الاتفاق حصول المقاول على موافقة مسبقة من صاحب العمل/المهندس على الجهة المصنّعة وفحص المواد قبل استخدامها.

وستتناول الفقرات التالية ما يلي:

· الطرف المسؤول عن عيوب مواد البناء.

· توزيع المسؤولية بين المقاول والمهندس.

· المسؤولية عن استخدام مواد بناء لا تتوافق مع المواصفات.

· المسؤولية عن المواد المعيبة إذا كان المهندس قد فحصها واعتمدها أثناء التصنيع.

· فسخ عقد المقاولة أو تعويض المالك/صاحب العمل بسبب عيوب مواد البناء.

الطرف المسؤول عن عيوب مواد البناء

يُسأل المقاول والمهندس بالتضامن عن عيوب البناء، كتلك المرتبطة باستخدام مواد غير مطابقة أو معيبة. وأساس هذه المسؤولية عقد المقاولة والقانون. وقد نصت المادة (22) من قانون تنظيم مهنة الاستشارات الهندسية على المسؤولية التضامنية، وجاء نصها كما يلي:

"يُسأل المصمم المرخّص له أو المشرف على التنفيذ بالتضامن مع المقاول عن أي أخطاء أو عيوب في المشروعات التي صممها أو التي نُفذت تحت إشرافه، ولو كان العيب راجعاً إلى الأرض التي أُقيم عليها المشروع أو كان صاحب العمل قد أذن بإقامة منشآت معيبة، وذلك لمدة (10) عشر سنوات من تاريخ تسلّم هذه المنشآت.

فإذا اقتصر عمل المكتب على التصميم دون أن يُكلَّف بالإشراف على التنفيذ، فلا يُسأل عن عيوب البناء الناشئة عن التصميم. ويُعد باطلاً كل اتفاق أو شرط يُقصد به الإعفاء من الضمان أو تخفيفه. وتسقط دعوى المسؤولية بمضي (3) ثلاث سنوات من تاريخ اكتشاف الخطأ أو العيب أو المخالفة، دون اتخاذ إجراءات رفع الدعوى المذكورة."

وقد أكدت المادة (634) من قانون المعاملات المدنية المسؤولية التضامنية للمقاولين والمهندسين، وجاء نصها كما يلي:

"(1) يضمن المهندس والمقاول متضامنين لمدة عشر سنوات ما يحدث من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو غيرها من المنشآت الثابتة، وما يوجد في هذه المنشآت من عيب يهدد متانة البناء أو سلامته، ما لم يحدد العقد مدة أطول. وذلك ما لم يكن المتعاقدان قد قصدا بقاء هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات.

(2) يشمل الضمان المنصوص عليه في المادة السابقة ما يكون في المباني والمنشآت من عيوب تهدد سلامة البناء ومتانته.

(3) وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلّم العمل."

توزيع المسؤولية بين المقاول والمهندس

تُعد هذه المسألة من المسائل المعقدة في منازعات المقاولات، إذ لا يُلزَم صاحب العمل بإثبات مساهمة كل من المقاول والمهندس في العيب، بل يكتفى منه بإثبات وجود العيب في المواد. كما يجوز لصاحب العمل مقاضاة المقاول أو المهندس، وليس لأي منهما حق الاعتراض على ذلك ما لم يكن أحدهما قد عوّض صاحب العمل تعويضاً كاملاً. غير أن الطرف الذي سدد كامل التعويض لصاحب العمل يجوز له الرجوع على الآخر بنسبة مساهمته في العيب إن أمكن تحديدها؛ وإلا وُزّع التعويض بينهما بالتساوي.

وقد قررت المحاكم العمانية في عدة أحكام أن أساس رجوع المقاولين والمهندسين بعضهم على بعض هو المسؤولية التقصيرية. وفي القضية رقم 32/94، انتهت المحكمة التجارية إلى مسؤولية الجهة المصنّعة والمقاول والمهندس عن العيب في الخرسانة. كما قضت المحكمة بخطأ حكم المحكمة الابتدائية الذي قرر عدم جواز مقاضاة المقاول للمهندس، على أساس أن السند القانوني لرجوع المقاول على المهندس هو المسؤولية التقصيرية.

المسؤولية عن استخدام مواد بناء لا تتوافق مع المواصفات

إذا كان المقاول مسؤولاً عن توفير معظم المواد أو جميعها، فإنه يكون مسؤولاً بالتضامن مع المهندس عن استخدام مواد مطابقة للمواصفات المحددة في العقد. وإذا لم تتوافر مواصفات محددة، وجب أن تكون المادة كافية للغرض المذكور في الاتفاق أو للغرض الذي خُصصت له. وفي هذا المعنى، تنص المادة (629/1) من قانون المعاملات المدنية على أنه: "إذا اشترط صاحب العمل على المقاول أن يقدم مواد العمل، كلها أو بعضها، وجب عليه أن يقدمها وفقاً للشروط والمواصفات المبينة في العقد، وإلا فوفقاً لما يقضي به العرف."

ومن أهم الأسئلة المتعلقة بالمواصفات: هل يحق لصاحب العمل مقاضاة المقاول/المهندس والمطالبة بالتعويض عن استخدام مواد تختلف مواصفاتها عن المتفق عليه رغم خلوها من العيوب؟ وهل يجوز له المطالبة بالتعويض عن الأضرار المحتملة التي قد تنشأ مستقبلاً نتيجة استخدام مواد أقل جودة؟

المسؤولية عن المواد المعيبة إذا كان المهندس قد فحصها واعتمدها أثناء التصنيع

تتضمن عقود المقاولات عادة نصاً يقضي بعدم إعفاء المقاول من المسؤولية إذا كان قد فحص المنتجات والآلات المستخدمة في البناء في مرحلة التصنيع. وبناءً عليه، فإن فحص المهندس للمواد واعتمادها يُعد جزءاً من مسؤوليته؛ ومع ذلك، يبقى المقاول مسؤولاً عن أي منتجات معيبة.

غير أنه إذا كان العقد خالياً من نص بشأن مسؤولية المقاول، وقام المهندس بفحص المواد وأقرها، فهل تبقى مسؤولية المقاول قائمة؟ في القضية رقم 32/94، قضت المحكمة التجارية ببقاء مسؤولية المقاول عن عيوب المواد التي وردها ولو كان المهندس قد فحص هذه المواد.

ومن الأسئلة الأخرى ذات الصلة:

إذا لم يكن المقاول مسؤولاً عن توريد المواد، فهل يلتزم بإبلاغ صاحب العمل بعيوب هذه المواد؟

هل يُعفى المقاول من المسؤولية في حال تدخل صاحب العمل بفرض مواصفات معينة أو توريد مواد معيبة؟

إذا أبلغ المقاول المهندس بعيوب المواد لكن المهندس أصر على توريدها، فهل يكون المقاول مسؤولاً؟

وتتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة تقييم كل حالة على حدة، مع مراعاة الممارسة القضائية في المنازعات المماثلة.

فسخ عقد المقاولة أو تعويض المالك/صاحب العمل بسبب عيوب مواد البناء

إذا نتجت عيوب البناء عن استخدام مواد معيبة أو غير مطابقة للمواصفات، وأدى ذلك إلى أضرار جسيمة لا يقبلها صاحب العمل لو كان قد علم بها قبل إتمام المشروع، فإن لصاحب العمل الخيار بين فسخ العقد أو الإبقاء على البناء، ويجوز له المطالبة بالتعويض في كلتا الحالتين. غير أنه إذا لم تكن العيوب جسيمة، فقد تقتصر المحكمة على تعويض صاحب العمل عن الأضرار فحسب.

مجال الممارسة: تسوية المنازعات والتحكيم

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com