تخطَّ إلى المحتوى

الوسائل القانونية لعدم تنفيذ المقاول لأعمال الإنشاءات

يتمثل الالتزام الرئيسي للمقاول في تنفيذ الأعمال بالطريقة والمدة المتفق عليهما في العقد، فإذا أخلّ بالتزامه جاز لصاحب العمل طلب التنفيذ العيني أو فسخ العقد مع التعويض.

ما هي الوسائل القانونية المتاحة عند إخفاق المقاول في تنفيذ أعمال الإنشاءات؟

يتمثل الالتزام الرئيسي للمقاول في تنفيذ الأعمال بالطريقة والمدة المتفق عليهما في العقد. فإذا أخلّ المقاول بالتزامه، جاز لصاحب العمل أن يطلب إما التنفيذ العيني أو فسخ العقد، مع التعويض في كلتا الحالتين متى كان له مبرر. كما يجوز له أن يطلب تنفيذ الالتزام بواسطة مقاول آخر على نفقة المقاول الأول. وسنبيّن فيما يلي متى يجوز للمحكمة أن تأمر المقاول بالتنفيذ العيني، وكيفية فسخ العقد إذا تعذّر التنفيذ العيني.

إلزام المقاول بتنفيذ العقد

يجوز لصاحب العمل رفع دعوى على المقاول لإلزامه باستكمال أعمال العقد المتفق عليها عملاً بالمادة 258/1 من قانون المعاملات المدنية التي تنص على أنه: «يُجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً». فإذا ثبت أن التنفيذ العيني ممكن وأنه لا يستلزم تدخل المقاول الشخصي لتنفيذ الأعمال، تحكم المحكمة بإلزام المقاول بتنفيذ العقد. أما إذا كان التنفيذ العيني يُرهق المقاول، فلا تُلزم المحكمة المقاول إلا بتعويض صاحب العمل وفقاً للمادة 258/2. وقد تبنّت المحاكم العمانية هذا المبدأ في عدد من أحكامها، ومن ذلك على سبيل المثال الحكمان رقم 476/90 ورقم 260/88 الصادران عن الهيئة العامة لتسوية المنازعات التجارية.

تعيين مقاول آخر لاستكمال أعمال الإنشاءات على نفقة المقاول

يستند صاحب العمل في هذا الحل إلى ما نصت عليه المادة 259/2 من قانون المعاملات المدنية التي تنص على أنه: «إذا لم ينفّذ المدين العمل، جاز للدائن أن يطلب من المحكمة الإذن له بتنفيذه، وله أيضاً أن يقوم بتنفيذه بنفسه دون إذن عند الضرورة، وفي الحالتين يكون التنفيذ على نفقة

المدين». ويُفهم من المادة المذكورة أعلاه أن مجرد إخفاق المقاول في استكمال الأعمال لا يكفي لتعيين مقاول آخر لاستكمال أعمال الإنشاءات، بل يجب الحصول على موافقة المحكمة لتعيين مقاول آخر. ويُستثنى من ذلك حالة الضرورة التي تجيز لصاحب العمل تعيين مقاول آخر مباشرة دون إذن المحكمة.

يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون موافقة المقاول

تبنّت المحاكم هذا المبدأ في عدة أحكام، وأكدت أن لصاحب العمل الحق في فسخ العقد قبل تنفيذه بصرف النظر عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك. وهذا استثناء من القاعدة القائلة بأن «العقد شريعة المتعاقدين»، والتي تقضي بعدم جواز فسخ العقد دون موافقة الطرفين. غير أنه إذا تبيّن أن صاحب العمل قد تجاوز حقه في الفسخ أو أساء استعماله، جاز للمحكمة أن تحكم عليه بتعويض المقاول إذا أثبت أنه لحقه ضرر من جراء الفسخ.

وفي الحكم الصادر في الدعوى رقم 41/95، خلصت الهيئة العامة لتسوية المنازعات التجارية إلى أن المقاول لم يرتكب خطأً يبرر فسخ العقد وأن صاحب العمل لم يسئ استعمال حقه في الفسخ، ومع ذلك قررت المحكمة صحة قرار الفسخ، كما قضت باستحقاق المقاول تعويضاً عن المصروفات التي أنفقها وقيمة الأعمال المنجزة، بالإضافة إلى التعويض عن الأرباح التي فاتته لو أنه أتم تنفيذ الأعمال.

فسخ العقد بموجب حكم قضائي.

يجوز للمحكمة، بناءً على طلب صاحب العمل، أن تحكم بفسخ العقد بسبب إخلال المقاول بالتزاماته التعاقدية. وعادة ما تراقب المحكمة أسباب الفسخ وتقرر قبول الطلب أو رفضه. ومن أهم الأمور التي تتحقق منها المحكمة عند نظر طلب الفسخ: (1) التأكد من أن تنفيذ المقاول للعقد لم يعد ممكناً، إذ قد تكون نسبة إنجاز الأعمال كبيرة مقارنة بالأعمال المتبقية، أو أن العيوب طفيفة ويمكن معالجتها. وفي مثل هذه الحالات، لا تستجيب المحكمة لطلب فسخ العقد، بل تسمح للمقاول باستكمال الأعمال أو معالجة العيوب. (2) التأكد من عدم وجود سبب أجنبي لعدم تنفيذ العقد، لأن استحالة تنفيذ العقد بسبب أجنبي تؤدي تلقائياً إلى فسخ العقد دون الحاجة إلى حكم قضائي. وقد تبنّت الهيئة العامة لتسوية المنازعات التجارية هذا المبدأ في الدعوى رقم 260/95.

مجال الممارسة: تسوية المنازعات والتحكيم

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com