تخطَّ إلى المحتوى

التأمين ضد المسؤولية العشرية في القانون العُماني

يُلزم القانون العُماني المقاولين والمهندسين بضمان أعمال التصميم والبناء التي نفذوها لمدة عشر سنوات، وتُعد هذه المسؤولية العشرية من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على استبعادها.

يفرض القانون العُماني على المقاولين والمهندسين المعماريين/المهندسين (يُشار إليهم فيما يلي بـ"المهندسين") ضمان أعمال التصميم والبناء التي نفذوها لمدة عشر سنوات. وتُعد الأحكام المتعلقة بالتأمين ضد المسؤولية العشرية من النظام العام، كما نصت على ذلك المادة 636 من قانون المعاملات المدنية رقم 29/2013 التي تنص على: "يقع باطلًا كل شرط يُعفي المقاول أو المهندس من المسؤولية أو يحد منها." ونتيجة لذلك، يحظر القانون الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العشرية أو الحد منها. كما أنها مسؤولية مفترضة، بمعنى أن صاحب العمل غير مُلزم بإثبات خطأ المقاول أو المهندسين طالما وقع الانهيار الكلي أو الجزئي أو العيب الذي يهدد متانة المبنى أو المنشأة الثابتة أو سلامته.

سيوضح هذا المقال النصوص القانونية التي تحكم التأمين ضد المسؤولية العشرية، والأطراف المسؤولة والمستفيدة، وشروط تطبيق المسؤولية العشرية.

التشريعات ذات الصلة بالتأمين ضد المسؤولية العشرية

نظّم المُشرّع العُماني المسؤولية العشرية في مادتين، المادة 634 من قانون المعاملات المدنية رقم 29 لسنة 2013 الصادر بتاريخ 6 مايو 2013، والتي تنص على:

"(1) يكون كل من المهندس والمقاول مسؤولين بالتضامن لمدة عشر سنوات عن أي تهدم كلي أو جزئي يلحق بالمباني أو المنشآت الثابتة الأخرى التي شيّداها، وعن أي عيب يهدد متانة المبنى أو سلامته، ما لم يحدد العقد مدة أطول. وينطبق ما تقدم ما لم يقصد طرفا العقد أن تبقى هذه المنشآت لمدة أقل من عشر سنوات.

(2) يشمل الضمان المنصوص عليه في المادة السابقة أي عيوب قائمة في المباني والمنشآت تُعرِّض سلامة المبنى ومتانته للخطر.

(3) تبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلّم العمل."

كما نصت المادة 22 من قانون تنظيم مكاتب الاستشارات الهندسية رقم 27 لسنة 2016 الصادر بتاريخ 12 مايو 2016 على المسؤولية العشرية، حيث تنص على ما يلي:

"يكون المصمم المرخص له أو المشرف على التنفيذ مسؤولًا بالتضامن مع المقاول عن أي أخطاء أو عيوب في المشاريع التي صمّمها أو نُفذت تحت إشرافه، حتى لو كان العيب راجعًا إلى الأرض التي أُقيم عليها المشروع أو إذا أذن صاحب العمل بإقامة منشآت معيبة، وذلك لمدة (10) عشر سنوات من تاريخ تسلّم هذه المنشآت.

إذا اقتصر عمل المكتب على التصميم دون أن يُكلَّف بالإشراف على التنفيذ، فلا يكون مسؤولًا مرسوم سلطاني عُماني رقم 27/2016 بإصدار قانون تنظيم عمل مكاتب الاستشارات الهندسية

إذا اقتصر عمل المكتب على التصميم دون أن يُكلَّف بالإشراف على التنفيذ، فلا يكون مسؤولًا عن العيوب الناتجة عن التصميم. ويقع باطلًا كل اتفاق أو شرط يُراد به الإعفاء من الضمان أو تخفيضه.

وتسقط دعوى المسؤولية بمضي (3) ثلاث سنوات من تاريخ اكتشاف الخطأ أو العيب أو المخالفة، دون اتخاذ إجراءات رفع الدعوى المذكورة."

الأطراف المسؤولة عن المسؤولية العشرية

يكون المقاول والمهندسون مسؤولين عن المسؤولية العشرية بحسب مساهمة كل منهم في الأعمال، وللمحكمة أن تقرر مسؤولية أحدهما دون الآخر أو أن توزع المسؤولية بالتساوي بينهما في حال تعذّر تحديد مساهمة كل منهما. ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من سكوت القانون عن حالة مشاركة المهندسين في التصميم أو الاستشارة دون حصولهم على شهادة أو ترخيص من الجهة المختصة، فإن السنهوري يرى أن المهندس يكون مسؤولًا لمدة عشر (10) سنوات عن العيوب طالما ثبت أنه يمارس مهمة المهندس المعماري.

كما يجوز للمشترين مقاضاة المطورين فيما يتعلق بالعيوب استنادًا إلى أحكام المسؤولية العشرية. وبالتالي، في العقارات المشتركة الملكية، يكون المطورون مسؤولين عن إصلاح العيوب في العناصر الإنشائية لمدة عشر سنوات من تاريخ الإنجاز.

من يستفيد من المسؤولية العشرية؟

يستفيد صاحب العمل بشكل رئيسي من التأمين ضد المسؤولية العشرية باعتباره الطرف الذي تعاقد مع المقاول والمهندس لتنفيذ أعمال البناء. غير أن صاحب العمل في عقد الباطن لا يستفيد من التأمين العشري؛ بل يمكنه مقاضاة المقاول من الباطن عن أي عيوب خلال المدة التي يحددها عرف المهنة.

كما يمكن للخلف الخاص لمالك المبنى، مثل المشتري والوارث والمتنازل له، الاستفادة من التأمين العشري، إذ يكون له حق الرجوع على المقاول أو المهندس فيما يتعلق بالمسؤولية العشرية إذا ظهر عيب يهدد سلامة المبنى أو متانته خلال عشر سنوات. وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح في بنود عقد البناء يقرر استفادة الخلف الخاص من هذا التأمين، فإن هذه الاستفادة تُستمد من نص المادة 160 من قانون المعاملات المدنية، التي تنص على ما يلي: "تنصرف آثار العقد إلى المتعاقدين وإلى خلفهما العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث، ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نصوص القانون أن هذه الآثار لا تنصرف إلى الخلف العام".

شروط تحقق المسؤولية العشرية

تضمنت المادتان 634 و637 من قانون المعاملات المدنية شروطًا موضوعية وشكلية لتطبيق التأمين ضد المسؤولية العشرية، وهي:

1. التعاقد على إنشاء منشآت ثابتة

تشترط المادة (634/1) لتطبيق التأمين ضد المسؤولية العشرية أن يكون محل العقد إنشاء منشآت ثابتة. لذلك، لا يمكن تطبيق المسؤولية العشرية على أعمال الترميم والديكور، كما لا تنطبق على إنشاء منشآت يمكن تفكيكها وتركيبها ونقلها بسهولة من مكان إلى آخر.

وفي حكمها الصادر في القضية رقم 24/99 بتاريخ 21 ديسمبر 1999، قضت المحكمة التجارية بأن التأمين ضد المسؤولية العشرية لا ينطبق إذا كان العيب في الدهان أو البلاط أو الأبواب أو غيرها من أجزاء المبنى بحيث لا يهدد سلامة المبنى أو متانته. وقررت الهيئة أن مدة تأمين قصيرة يحددها عرف الصناعة تنطبق على هذا النوع من العيوب.

2. انهيار البناء أو وجود عيب يهدد سلامته وأمانه

يجوز للمتهم طلب المساعدة القضائية لتعيين محام، غير أنه يجب تقديم أسباب تبرر هذا الطلب. هل الصلح مقابل إغلاق القضية مع الادعاء العام خيار جيد؟ نوصي بأخذ المشورة من محامٍ جنائي قبل إبرام أي اتفاق صلح للحصول على تسوية مع الادعاء العام، لأن هناك جرائم لا يجوز فيها الصلح مع الادعاء العام.

هناك تمييز بين عيوب البناء وعدم مطابقة العمل للمواصفات. يغطي التأمين العشري العيوب التي تهدد متانة المبنى أو تجعل البناء غير صالح للغرض المخصص له. غير أنه إذا كان البناء مختلفًا عن التصميم، فلا يخضع ذلك للتأمين ضد المسؤولية العشرية طالما أن البناء يحقق الغرض المقصود منه. ومع ذلك، يمكن لصاحب العمل المطالبة بالتعويض من المقاول والمهندس استنادًا إلى المسؤولية العقدية إذا تحققت شروطها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن تعويض صاحب العمل عن الفرق في تكلفة المواد المدفوعة للمقاول عن أعمال لم يتم تنفيذها.

3. مدة المسؤولية العشرية

تستمر المسؤولية لمدة عشر سنوات، تبدأ من وقت تسليم الأعمال، وثلاث سنوات لرفع دعوى المسؤولية العشرية تُحتسب من وقوع الانهيار أو اكتشاف العيب، استنادًا إلى المادتين 634 و637 من قانون المعاملات المدنية والمادة 22 من قانون تنظيم مكاتب الاستشارات الهندسية.

وفي الممارسة العملية، لا توجد صعوبة في إثبات وقت الانهيار واكتشاف العيب، لكونه واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات. غير أن هناك عقبات في تحديد بدء سريان مدة المسؤولية العشرية، لا سيما في حالة التسليم على مراحل أو تسليم المشروع على مراحل مؤقتة ونهائية، في غياب اتفاق صريح. وتثور التحديات ذاتها فيما يتعلق بالعيوب التي تتفاقم آثارها بمرور الوقت وإصلاح بعض العيوب خلال فترة الضمان. فهل تُحتسب مدة جديدة لضمان صاحب العمل بأن أعمال إصلاح تلك العيوب قد نُفذت على نحو سليم؟ لا يوجد نص قانوني صريح بشأن هذه المسائل، وستزداد تعقيدًا إذا لم ينظمها العقد.

خاتمة

تُعد الأحكام المتعلقة بالمسؤولية العشرية من مسائل النظام العام؛ ولذلك لا يجوز لأطراف العقد الاتفاق على خلاف هذه الأحكام. وقد خلصت المحاكم إلى أن صاحب العمل مُعفى من عبء إثبات خطأ كل من المقاول والمهندس على حدة؛ إذ يكفي إثبات وجود عيوب في البناء تهدد سلامته ومتانته. ومن ناحية أخرى، يجب على صاحب العمل أو أي مستفيد آخر من المسؤولية العشرية رفع الدعوى خلال المدة المحددة.

مجال الممارسة: تسوية المنازعات والتحكيم

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com