يحدد قانون الجزاء العماني ثلاث فئات من الجرائم مصنّفة وفقاً لمدة العقوبة السالبة للحرية. تنشأ الشركة الفعلية عند عدم استكمال إجراءات التسجيل وفقاً لقانون الشركات التجارية رقم 18 لسنة 2019. ومن أمثلتها أن يتعامل أشخاص باسم شركة أو نيابة عنها خلال فترة التأسيس وقبل تسجيل عقدها التأسيسي، أو أن يستمر الشركاء في العمل للشركة بعد حلها اختيارياً أو غير اختياري أو بعد تصفيتها. وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤسس أفراد شركة ولا يتمكنون من استكمال إجراءات التسجيل بسبب عدم القدرة على استيفاء المتطلبات أو متطلبات الترخيص لممارسة نشاط تجاري معين؛ ومع ذلك يستمرون في العمل تحت اسمها. وعادة ما يكون هذا هو الحال عندما يكون هناك مستثمر أجنبي.
يجب أن تدخل الشركة الفعلية في تعاملات تنشئ حقوقاً والتزامات متبادلة سواء بين الشركة والغير أو بين الشركاء أنفسهم. ولذلك، ومن أجل تحقيق العدالة واستقرار المركز القانوني للشركات، أوجد الفقه والقضاء نظرية الشركة الفعلية.
شروط تطبيق نظرية الشركة الفعلية
تشترط المحاكم لتطبيق نظرية الشركة الفعلية وجود عقد شراكة باطل بسبب عدم تسجيله وفقاً لقانون الشركات التجارية رقم 18/2019. ولذلك، فإن الأمر يستلزم تعدد الشركاء وأن تتجه نية أولئك الشركاء إلى المشاركة في تحمل أرباح الشركة وخسائرها. ونتيجة لذلك، لا تختلف الشركة الفعلية عن سائر الشركات التي يشترط فيها القانون وجود عقد شراكة وفقاً للمادة (468) من قانون المعاملات المدنية رقم 29/2013، والتي تنص على ما يلي:
«الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة».
كما يُشترط لتطبيق هذه النظرية أن تكون الشركة قد بدأت بالفعل في مباشرة بعض أعمالها بحيث تكتسب حقوقاً والتزامات وتصبح مديناً ودائناً في آن واحد. وفي الممارسة العملية، قد يتفق أفراد على تأسيس شركة ويساهم كل منهم بمبلغ في رأس المال، إلا أن الشركة لا تبدأ أعمالها لأسباب مختلفة، مثل عدم رغبة أحد الشركاء في استمرار الشراكة. وفي مثل هذه الحالات، لا تُطبَّق نظرية الشركة الفعلية نظراً لاحتمال نشوء خلافات أو نزاعات بين الشركاء بشأن استرداد حصص رأس المال.
ومن المهم الإشارة إلى أن المحاكم في سلطنة عمان لم تضع أي شروط تتعلق بحسن النية عند تطبيق نظرية الشركة الفعلية.
إدارة الشركة الفعلية
إدارة الشركة الفعلية حق مكفول لجميع الشركاء ما لم ينص العقد التأسيسي على تولي شريك أو أكثر إدارة الشركة. ويجب على مدير الشركة أن يقوم بجميع التصرفات المتفق عليها لتحقيق غرض الشركة ما لم تكن سلطته مقيّدة بموجب العقد التأسيسي. وعلاوة على ذلك، يُعتبر كل شريك وكيلاً عن باقي الشركاء في إدارة أعمال الشركة ما لم يُتفق على خلاف ذلك.
وقد تنشأ صعوبات عملية عند التمييز بين التصرفات التي يقوم بها كل شريك/مدير لصالح الشركة الفعلية وتلك التي يقوم بها لمصلحته الشخصية، خاصة في حال عدم وجود عنوان للشركة أو نقص في المستندات الخاصة بالشركة الفعلية. وقد قضت المحكمة في إحدى القضايا بأن هناك قرينة على أن الشريك المدير يعمل لحسابه الشخصي لا نيابة عن الشركة، إذ وقّع باسمه الشخصي دون ذكر عنوان الشركة. غير أنه يجوز للطرف غير المتعاقد أن ينفي هذه القرينة بأي وسيلة من وسائل الإثبات.
إثبات الشركة الفعلية
لا تشترط المحاكم في سلطنة عمان وسيلة معينة لإثبات وجود الشركة الفعلية. ولذلك، يجوز إثباتها بمختلف الطرق المنصوص عليها في قانون الإثبات العماني رقم 68/2008. وينص القانون على أنه يجوز لشريك الشركة أو لمن قام بأعمال الشركة تقديم مستندات معينة أو شهود أو خبراء لإثبات تأسيس الشركة انطلاقاً من رأس مال الشركة وبنية المشاركة في تحمل الأرباح والخسائر معاً.
الآثار القانونية لنظرية الشركة الفعلية
إذا ثبت وجود شركة فعلية من خلال وجود تعاملات فعلية مع أطراف أخرى، فإن المحاكم تقضي بأن الشركة شركة فعلية لا شركة ذات شخصية اعتبارية، وهو ما انعكس في حكم المحكمة العليا الصادر بتاريخ 9/6/2004 في الطعن رقم 34 لسنة 2004. وعلى الرغم من ميل المحاكم إلى الحكم ببطلان العقد التأسيسي لعدم تسجيله، فإن ذلك لا يعني أن لهذا البطلان أثراً رجعياً على التعاملات أو التصرفات السابقة على تاريخ الحكم. إذ لا يسري أثره إلا بعد صدور الحكم، وذلك حماية للغير وحفاظاً على مركزهم القانوني.
وبناءً على ما تقدم، يمكن استخلاص عدة نتائج، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
● يُسأل الشركاء شخصياً عن الشركة بصفتهم شركاء متضامنين وفقاً للمادة (5) من قانون الشركات التجارية التي تنص على أن: «كل شركة تزاول أعمالها دون اتخاذ أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون تُعد باطلة، ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ويكون الأشخاص الذين تعاملوا أو تصرفوا باسم الشركة أو لحسابها مسؤولين بالتضامن والتكافل عن الالتزامات الناشئة عما قاموا به من أعمال أو تصرفات»
● تُصفّى الشركة باعتبارها قائمة قانوناً، وإن كانت لا تتمتع بشخصية اعتبارية. ويتم ذلك بسداد ديون الشركة وتصفية الحساب بين الشركاء عن طريق توزيع رأس المال والأرباح بالتساوي ما لم يُتفق على خلاف ذلك. وقد تبنّت المحكمة العليا هذا التوجه في القضية رقم 34 لسنة 2004 المشار إليها أعلاه.
ومع مراعاة ما ذُكر أعلاه، لا يزال هناك عدد من المسائل القانونية والإجرائية والموضوعية التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتحديد الآثار المترتبة على تطبيق المحاكم العمانية لنظرية الشركة الفعلية. ولذلك، ننصح باستشارة محامٍ متمرس في التقاضي قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.