تخطَّ إلى المحتوى

جريمة خيانة الأمانة المنظمة في قانون الجزاء العماني رقم 7/2018

ينظم قانون الجزاء العماني رقم 7/2018 أحكام جريمة خيانة الأمانة في المواد من 360 إلى 363، وهي إحدى الجرائم الواقعة على الأموال المنصوص عليها في الباب الحادي عشر، الفصل الرابع.

مقدمة

ينظم قانون الجزاء العماني رقم 7/2018 أحكام جريمة خيانة الأمانة في المواد من 360 إلى 363، وهذه الجريمة إحدى الجرائم الواقعة على الأموال المنصوص عليها في الباب الحادي عشر، الفصل الرابع. وبموجب المادة 25 من قانون الجزاء، تُعد جريمة خيانة الأمانة جنحة لأن عقوبة الحبس فيها لا تتجاوز ثلاث سنوات. ويهدف القانون إلى معاقبة الأمين على خيانته للأمانة، والتي قد تقع إما بالاستيلاء على المال أو إخفائه أو إتلافه، وذلك بقصد تحقيق منفعة لنفسه أو لغيره أو حتى بقصد الإضرار بصاحب المال. وسنتناول فيما يلي المواضيع التالية:

· أركان جريمة خيانة الأمانة.

· إجراءات تقديم شكوى خيانة الأمانة.

· العقوبة.

أركان جريمة خيانة الأمانة

يشترط القانون توافر ثلاثة أركان لقيام الجريمة، وهي:

1. تسليم الأموال إلى الأمين

تنص المادة (360) من قانون الجزاء على ما يلي:

"المادة 360 كل من سُلِّم إليه مال أو أي منقول آخر على سبيل القرض أو الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو الرهن، أو عُهد إليه به بأي صفة كانت، فأخفاه أو أنكره أو اختلسه أو بدّده أو أتلفه، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة ريال عماني ولا تزيد على (1,000) ألف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين." ويُفهم من هذه المادة أن هذا الركن يستلزم ما يلي:

1.1 وجود مال أو مال منقول

لا يثير تعريف المال صعوبة عملية، غير أن تحديد المال المنقول يثير بعض الإشكالات عند تطبيق قانون الجزاء. ومع ذلك، يجب الأخذ بالمعنى الواسع للمال المنقول، بحيث يشمل أي حق بصرف النظر عن قيمته. ونتيجة لذلك، فإن الأموال غير المنقولة التي يخصصها المالك لخدمة عقار معين والانتفاع به، كالآلات المخصصة لتشغيل المصانع، يمكن اعتبارها مالاً منقولاً. وبناءً على ذلك، إذا خان الأمين الثقة في هذه الأموال بأي من السلوكيات المذكورة في المادة 360، تقوم جريمة خيانة الأمانة. وفي القضية رقم 522 لسنة 39، أيدت محكمة النقض المصرية حكم المحكمة الأدنى بإدانة المستأجر بجريمة خيانة الأمانة لتصرفه في أثاث العين المؤجرة.

ويترتب على اشتراط وجود مال أو مال منقول أن الجريمة لا تقوم إذا وقع الاستيلاء أو التصرف على ابتكارات أو تصنيفات. فعلى سبيل المثال، لو أن شخصاً اؤتُمن على اختراع أو اكتشاف فقام ببيعه أو إفشائه للغير، فإنه لا يُسأل عن جريمة خيانة الأمانة، وإن كان ذلك قد يشكل جريمة أخرى بموجب قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة.

2.2 تسليم المال إلى المتهم

يجب أن يكون الأمين قد تسلّم المال أو المال المنقول بموجب أحد العقود المذكورة في المادة 360، وهذه العقود هي القرض والوديعة والوكالة والإجارة والرهن. وخلافاً لقانون الجزاء القديم، فإن القانون الحالي أورد هذه العقود على سبيل المثال لا الحصر باعتبارها من عقود الأمانة.

ولا يشترط أن يكون تسليم المال إلى الأمين تسليماً فعلياً دائماً؛ إذ يجوز أن يقوم المالك بتسليم المال إلى الأمين بطرق أخرى، كالمدير في الشركة المخوّل بإدارة الحساب المصرفي أو بالتوقيع نيابة عن الشركة أمام الغير، والواقع أن معظم حالات خيانة الأمانة تُرتكب من قبل هؤلاء الأشخاص.

غير أنه يُشترط أن يكون تسليم المال إلى الأمين بغرض حفظه أو استخدامه لغرض محدد ثم رده إلى صاحبه.

وفي القضية رقم 2828/2000، قضت المحكمة العليا ببراءة الأمين لعدم توافر ركن تسليم المال إليه. وأوضحت المحكمة أن المال الذي سُلّم إلى الأمين بموجب عقد الوكالة وتصرف فيه دون تنفيذ الأعمال الموكلة إليه لا يشكل جريمة خيانة أمانة، إذ إنه تصرف في المال الذي سُلّم إليه بصفته مالكاً لا بصفته أميناً. وقررت محكمة النقض المصرية المبدأ ذاته في الطعن رقم 32750 لسنة 73، وأضافت المحكمة المصرية أن إخلال الأمين بتنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة مسألة مدنية لا تشكل جريمة.

كذلك، لو امتنع المقترض عن رد المال أو عن سداد الأقساط، فإن الجريمة لا تقوم لأن المال لم يُسلَّم بموجب عقد ائتماني على النحو الذي تتطلبه المادة 360.

2. إخفاء الأمين أو إنكاره أو اختلاسه أو تبديده أو إتلافه للمال

تحدد المادة (360) الأفعال الجرمية التي تشكل الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة. والفكرة الجوهرية التي تجمع بين هذه الأفعال هي أن الأمين يتصرف في المال بصفته مالكاً لا بصفته أميناً.

وفي القضيتين رقم 186 و187/2003، قضت المحكمة العليا بأن جريمة خيانة الأمانة تكتمل بأي فعل يدل على أن الشخص المؤتمن يعتبر المال ملكاً له ويتصرف فيه على هذا الأساس.

3. القصد الجنائي

يكفي لإثبات القصد الجنائي أي تصرف من الأمين في المال بصفته مالكاً بقصد تحقيق منفعة لنفسه أو للغير أو حتى بقصد الإضرار بصاحب المال.

وقررت محكمة النقض المصرية في القضية رقم 1220 لسنة 54 والقضية رقم 5191 لسنة 55 أنه إذا تأخر الأمين في رد المال أو امتنع عن سداده، فإن القصد الجنائي لا يقوم في جريمة خيانة الأمانة ما لم يقترن ذلك بنية الأمين ضم المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه.

ومن الجدير بالذكر أنه إذا قام الأمين بسداد المبلغ بعد التحقق من توافر جميع أركان الجريمة، فإن المسؤولية الجنائية تبقى قائمة ولا تسقط، وإن كان ذلك قد يكون سبباً لتخفيف العقوبة.

إجراءات تقديم شكوى خيانة الأمانة

تبدأ الإجراءات بتقديم شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص ضد الأمين. وتشترط المادة 363 من قانون الجزاء والمادة 5 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجزائية رقم 97/1999 تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بوقوع الجريمة وبمرتكبها.

وتنص المادة 363 على ما يلي:

"تُضاعف العقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل مرة أو أكثر إذا تعدد المجني عليهم. ولا تُقام الدعوى الجزائية في الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل إلا بناءً على شكوى المجني عليه. وتنقضي الدعوى ويوقف تنفيذ الحكم بالتنازل عنها. وفي جميع الأحوال، يُلزَم الجاني برد الأشياء التي حازها أو أخفاها."

وتنص المادة 5 مكرر (أ) على ما يلي:

"لا تُقام الدعوى العمومية إلا:

1- بناءً على شكوى شفوية أو كتابية من المجني عليه أو وكيله الخاص في الجرائم التي يشترط فيها القانون ذلك. ولا تُقبل الشكوى بعد انقضاء ثلاثة

أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك."

ويجب كذلك أن تُقدَّم الشكوى أو الطلب إلى الادعاء العام أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي استناداً إلى المادة (6) من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه: "تُقدَّم الشكوى أو الطلب إلى الادعاء العام أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي، ولا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم الشكوى أو الطلب أو صدور الإذن." ويُستخلص مما سبق أنه لا يجوز للادعاء العام مباشرة إجراءات التحقيق في الأفعال المكوّنة لجريمة خيانة الأمانة دون شكوى من المجني عليه.

العقوبة

استناداً إلى المادة 360، يجوز للقاضي أن يحكم بحبس الأمين مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة ريال عماني ولا تزيد على (1,000) ألف ريال عماني. ويجوز للقاضي أن يحكم بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وفي جميع الأحوال، يجب على الأمين رد المال الذي حصل عليه أو أخفاه إلى المجني عليه.

مجال الممارسة: القضايا الجنائية

شارك LinkedIn X WhatsApp

ابدأ محادثة

كل الاستفسارات تُعامل بسرّية تامة وعناية.

اتصل بنا

+968 2409 2200

راسلنا

info@baitqanoon.com