تُستخدم في مشاريع الإنشاءات أنواع عديدة من خطابات الضمان، مثل خطابات ضمان العطاء (التي تُسمى أحياناً خطابات ضمان العرض)، وخطابات ضمان الدفعة المقدمة، وخطابات ضمان حسن التنفيذ. وفي هذا المقال، نتناول خطابات ضمان حسن التنفيذ.
تشترط العديد من عقود المقاولات النموذجية على المقاول تقديم خطاب ضمان حسن التنفيذ إلى صاحب العمل (مثل العقد الموحد العماني لأعمال البناء والهندسة المدنية أو مجموعة عقود الفيديك (FIDIC)).
ما هو خطاب ضمان حسن التنفيذ؟
وهو نوع من الضمانات المستحقة عند الطلب يصدرها البنك لصالح صاحب العمل بناءً على طلب المقاول. ويكفل هذا الضمان تنفيذ المقاول لالتزاماته بموجب عقد المقاولة.
وعادة ما تكون قيمة الضمان نسبة مئوية من قيمة العقد، وتكون شروط الضمان بحيث يكون مستحق الدفع عند الطلب. وغالباً ما تكون قدرة المقاول على الاعتراض على الطلب محدودة.
وعلاوة على ذلك، يجوز لصاحب العمل أن يطلب صرف الضمان دون الحاجة إلى إثبات تكبده أي خسارة ناجمة عن تقصير المقاول عند مطالبته بالضمان.
ويُطلب هذا النوع من الضمانات على نطاق واسع من قِبل غالبية، إن لم يكن جميع، أصحاب الأعمال. وعلى وجه الخصوص، يحتاج المقاولون في المشاريع الحكومية في عُمان عادةً إلى تقديم خطاب ضمان حسن التنفيذ بعد وقت قصير من إخطارهم بإحالة المشروع الحكومي إليهم. وعادةً ما يكون هذا الشرط غير قابل للتفاوض.
وفي العقد الموحد العماني، يأخذ خطاب ضمان حسن التنفيذ شكل خطاب موجّه إلى صاحب العمل من البنك المقترح، يؤكد فيه البنك موافقته غير القابلة للنقض وغير المشروطة على دفع مبلغ الضمان فور استلام طلب كتابي.
وتتناول المواد من 393 إلى 397 من قانون التجارة رقم 55 لسنة 1990 مثل هذه الخطابات، حيث تنص على أنه إذا أصدر البنك، بناءً على طلب عميله، خطاباً يضمن دفع مبلغ من المال لمستفيد من الغير بشروط غير مشروطة، فلا يكون أمام البنك خيار سوى الامتثال لطلب المستفيد بصرف الضمان.
ومن هنا، يتضح أن خطابات ضمان حسن التنفيذ توفر لصاحب العمل وسيلة انتصاف سريعة وفعالة في حال تقصير المقاول.
وبناءً عليه، قد تضع خطابات ضمان حسن التنفيذ المقاول في موقف ضعيف، مما يثير التساؤل حول وسائل الانتصاف المتاحة له، إن وُجدت، إذا كان يرى أنه لم يقصّر في تنفيذ العقد.
هل يمكن للمقاول اتخاذ أي إجراء لمنع البنك من صرف الضمان؟
كما ذُكر أعلاه، تنص المواد من 393 إلى 397 من قانون التجارة رقم 55 لسنة 1990 على أنه لا خيار أمام البنك سوى الامتثال للطلب.
ومع ذلك، قد يكون للمقاول الحق في طلب أمر مستعجل يمنع الدفع، لأن قانون التجارة لا يستبعد صراحةً إصدار المحكمة أمراً للبنك بعدم صرف الضمان.
ومع ذلك، سبق للمحكمة العليا العمانية أن فصلت في هذه المسألة في طعن مقدم على حكم محكمة الاستئناف. وقد نقضت المحكمة العليا في حكمها قرار محكمة الاستئناف بوقف صرف خطاب ضمان حسن التنفيذ لحين صدور نتيجة التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية (ICC) بين المقاول وصاحب العمل.
وذكرت المحكمة العليا أن منع صرف الضمان كان أمراً غير سليم لأنه يقوّض الغرض من خطابات الضمان، وأن قرار محكمة الاستئناف أضعف الثقة والاعتماد الذي يوليه أصحاب الأعمال لهذه الخطابات.
ويُعدّ حكم المحكمة العليا مفيداً في هذا الصدد؛ إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن المحاكم العمانية لا تأخذ بمبدأ السوابق القضائية الملزمة بمفهومه التقليدي في القانون الأنجلوسكسوني (Common Law)، وبالتالي فإن أحكام المحكمة العليا غير ملزمة للمحاكم الأخرى. ومع ذلك، تولي المحاكم العمانية الأولوية لاتساق واستقرار العملية القضائية، ولذلك يظل هذا الحكم ذا أهمية.
ماذا يمكن للمقاول أن يفعل بعد أن يقوم البنك بدفع المبلغ لصاحب العمل؟
يجوز للمقاول رفع دعوى قضائية ضد صاحب العمل يطالب فيها بدفع كامل قيمة الضمان. وعادةً ما تكون هذه الدعوى إما عن طريق القضاء أو التحكيم، حيث تتيح معظم عقود المقاولات النموذجية للأطراف الاختيار بين الطريقتين منذ البداية عند إبرام العقد.
ولكي ينجح المقاول في دعواه، يتعين عليه إثبات أنه لم يكن مقصّراً في تنفيذ التزاماته التعاقدية.